Sunday, November 20, 2016

تلك اليلة

13\12\2012

اليس من الغريب ان تعلق ليلة واحدة في ذاكرتي كل هذه السنوات التي مرت !؟

تلك الليلة التي لا اعرف كيف اصفها و مازالت بالنسبة لي الى الآن  تبدوا لاواقعية حتى انني احيانا اتسائل ان كنت عشتها حقا ...لكن التاريخ المحفور في ظهر القلادة التي اهديتها لك و التي لم تفارق رقبتك لسنوات كانت تأكد لي كلما رأيتك انني لم اكن احلم .

في كل كتاباتي السابقة عندما يأخذني الالهام بعيدا و يسترسل قلمي في الكتابة اجد نفسي لا اراديا ادرج جملة تكتبها ذكرى تلك الليلة
لم يعلم احد انك حاضر في كل كتاباتي حتى تلك التي لا تتحدث عنك .

تلك اليلة احببت كل الذي حدث فيها و" كل ما لم يحدث" كل ما قلته و كل ما "لم تقله" ،تلك اليلة هي "لم" النفي التي تحضر في كل كتاباتي ...

اليس من المضحك ان اتعلق بليلة لأجل كل الذي لم يحدث فيها بيننا !

كل تلك التفاصيل التي لم تحدث علقت بذاكرتي و طاردتني طويلا...

اطلقت على ذلك اللقاء بيننا عنوانا هو "الحلم اليقظ" (the lucid dream)  في المرة الوحيدة التى تجرات فيها كفاية لاكتب كتبت بحروف انجليزية و كأنني احاول التخفيف من حدة مشاعري على الورق و كأن الانجليزية تجعل تلك الليلة اقل وقعا في نفسي، و لكن الحقيقة ان قلبي كان يرتجف فيما اكتب ،اتذكر كل كلمة ،كل حركة و ابتسامة و همسة و لمسة ،اتذكر ماذا تلبس، رائحة عطرك الفريد و شكل الخاتم الذي زين اصابعك ..في ذاكرتي صورة مفصلة لماكان يحيط بنا و من كان يرافقنا ، اعيش نفس المشاعر المتناقضة التي هاجمتني ليلتها كل مرة.

القبلة التي طبعتها على شفتي عندما عانقتني من الخلف فيما كنت اطبخ مازالت الى الآن تحرقني و الحقيقة اني انتظرت كل لحظة بينما كنت في المطبخ ان تأتي و تعانقني ، تمرنت على ذلك المشهد مرارا في مخيلتي بينما كنت تتحدث الي من الصالون حتى انني حفضت الكلمات التي ساقولها عندما تقبلني و لكن عندما عانقتني نسيت كل الكلام و نسيت ردة الفعل التي تمرنت عليها في خيالي وجدتني فجأة لا اعلم ماذا اقول او افعل فخيرت الصمت و لم تقل انت شيئا غير انك اشتقت لي ....
عندما تركتني و عدت الى الصالون وجدت نفسي انظر الى الطبخة التى على النار و لا اراها وقفت هناك جامدة لا شيئ يدور في عقلي و لم استطع تجميع افكاري الا بعد دقائق وجدتني رسمت على شفتي ابتسامة مبهمة تعبيرا عن الفوضى التي المت بمشاعري ...لملمت افكاري و عدت الى الصالون كان صديقانا قد عادا من مشوارها و جلسنا نأكل و انا اراقب نظراتهما المسلطة على وجهي كنت اشعر انها يعلمان انك قبلتني ،نظرات الاتهام في عينيهما كانت واضحة و البسمة الساخرة التي على شفاههما كانت ذات مغزى و قد كنت اتحدث و اضحك باظطراب واضح حاولت من خلاله اخفاء ما حدث فلم ينجح الا بتأكيد شكوكهما ...اما انت فكنت هادئا تتحدث بطلاقة و تمزح بارتياح جعلني للحظة اتسائل ان كانت تلك القبلة عنت لك شيئا.

ما تلى ذلك كان اهم ما حصل تلك اليلة فبعد مشاهدتنا الفلم الذي لم تنفك خلاله عن تطويق كتفي خلد صديقانا للنوم في الغرفة الوحيدة بالمنزل اما نحن فافترشنا الارض تحدثنا قليلا ثم ساد صمت صغير..

حين نظرت لعينيك طبعت على شفتي قبلة رقيقة ذكرتني بأول اصطدام بيننا قبل سنتين و لم اعلم كيف تحرك جسدي على غير ارادتي لافترشك تحتي و هذه المرة انا من قبلتك ،قبلتك بكل المشاعر التي لا افهمها ،بكل الفوضى التي بداخلي، كل الاحاسيس التي اجتاحتني ،كل ذكريات السنوات الماضية و كل الشوق و الرغبة و اللهفة و الانتظار و المشاعر العارمة التي لم انجح في فك الغازها و كأنني افرغت كل القوة التي سكنت جسدي مع تلك القبلة و للحظة عاد الي وعيي الذي كان غائبا فتهاويت بجانبك ،كنت صامتا جدا و لم انبس انا بكلمة و لكن كل افكار العالم تخبطت في عقلي دون ترتيب او نظام و الف سؤال طرح نفسه دون اجابة كانت عيناي معلقتان على الخزانة التي امامي، رفعت يدي لابعد خصلة من شعري عندما لمع خاتمي في يدي و عصفت بي فكرة واحدة اعلى صوتا و وقعا من كل الافكار التي اجتاحتني كيف تجرأت ان انسى انك لست لي و اني لن اكون ابدا لك !؟ .

جمدت ،تعرقت حاولت جاهدة ان اصنع في عقلي ركنا ألجأ اليه و لكني لم افلح و يبدوا ان لاحظت اظطرابي فسألتني بما افكر ،حاولت ان انكر التفكير و كأنك اتهمتني بتهمة خطيرة لكنك اصريت ،حينها فقط اجبتك انني افكر به ...اجبتني بجملة واحدة كانت اخر جملة نطقت بها طيلة الليل "كنت متأكدا " و انتهى الحديث بيننا و وليتك ظهري.

عندما استدرت شعرت بحزن عميق يغمرني و تسائلت فيما كنت تفكر في تلك الدقائق الصامتة بيننا ...كيف تراني يا ترى !؟ هل تعتقد اني امراة جريئة لاني قبلتك ام خائنة لاني امراة رجل اخر ،هل تعتقد ان انسحابي جبن ام وفاء !؟ هل انت غاضب ام لا !؟ عذرتني ام كرهتني!؟ احترمتني ام احتقرتني!؟ كيف يا ترى صرت تراني!؟ و قبل ان ابحث عن اجابة لاسئلتي طوقتني ذراعاك و جذبتني الى صدرك كانك تنتشلني من الضياع الذي كنت به و كأن حرارة جسدك هي كل الاجابات التي احتاج ،تيبس جسدي لوهلة ثم استسلم لحنانك و اغمضت عيني .

جافاني النوم و لكني لم افكر بعدها بشيئ... اعتراني فقط شعور دافئ و ارتياح شديد ،احسست بين احضانك بأمان غريب و كأنك الملجأ الذي ابحث عنه للهروب من نفسي ....طوقتني طوال الليل و و رغم ان لم يغمض لي جفن الا اني لم احرك ساكنا الى ان حل الصباح.

و عندما فتحت عينيك و تركتني قلت في نفسي لقد انتهى الحلم يا صديقي الحلم الذي لم يكتمل و ربما لم يبدأ اصلا .

استدرت لأواجهك عندما قلت "صباح الخير" و لم تفارق عيناي وجهك و كأنني احفظ ملامحك في تلك اللحظة و كأنك ستختفي بعدها...

"صباح الخير" و استفاق جميع من في المنزل و لم نتبادل بعدها كلمة واحدة ذات معنى و هكذا مضت تلك الليلة .
                                         
                                          KOUKOU
                                                  #اكرام_سويلم

No comments:

Post a Comment